الثعالبي
307
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
* ت * : قد تقدم ما جاء في الفكرة في " آل عمران " . قال ابن عطاء الله : الفكرة سراج القلب ; فإذا ذهبت فلا إضاءة له . وقال : ما نفع القلب شئ مثل عزلة يدخل بها ميدان فكرة ، انتهى وباقي الآية بين . وقوله عز وجل : * ( أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض . . . ) * الآية ، يريد أثاروا الأرض بالمباني ، والحرث ، والحروب وسائر الحوادث التي أحدثوها هي كلها إثارة للأرض ; بعضها حقيقة وبعضها بتجوز ، والضمير في * ( عمروها ) * الأول للماضين ، وفي الثاني للحاضرين المعاصرين . وقوله تعالي : * ( ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى أن كذبوا بآيات الله ) * . قرأ نافع وغيره : " عاقبة " - بالرفع - على أنها اسم * ( كان ) * ، والخبر يجوز أن يكون * ( السوأى ) * ، ويجوز أن يكون * ( أن كذبوا ) * ، وتكون * ( السوأى ) * على هذا مفعولا ب * ( أساؤوا ) * وإذا كان * ( السوأى ) * خبرا ف * ( أن كذبوا ) * مفعول من أجله . وقرأ حمزة والكسائي وغيرهما " عاقبة " بالنصب على أنها خبر مقدم ، واسم كان أحد ما تقدم ، و * ( السوأى ) * : مصدر كالرجعي ، والشورى ، والفتيا . قال ابن عباس : * ( أساؤوا ) * هنا بمعنى : كفروا ، و * ( السوأى ) * هي النار . وعبارة البخاري : وقال مجاهد * ( السوأى ) * أي : الإساءة جزاء المسيئين ، انتهى . والإبلاس الكون : في شر ، مع اليأس من الخير .